السيد علي الحسيني الميلاني

236

نفحات الأزهار

لدرك الحقائق ممن كان له درك رائق وذهن فائق ، كريم الشيم والسجايا ، حسن الاسم والمسمى ، وقد قرأ علي كتاب حكمة الاشراق للشيخ الأجل والحكيم الأكمل شهاب الدين السهروردي ، وكنت أقرر له أثناء مباحثة هذا الكتاب طرفا من السوانح ، وأملي عليه بعضا من اللوائح ، أن أجمعها له في رسالة ، فصار سؤاله سببا للإقدام على هذه الرسالة ، فاجتمع مقاصدها في خاطري في أقرب من ساعة وكنت ذاهلا عن المقصد الأول إلى أن أتممته ، فلما نظرت فيها بعد التمام ، وجدتها بعينها هي التي كانت ترام ، فتيقنت أن نفحات الأمداد فيها كانت تهب من باب مدينة العلم ، وسفينة الجود المستوي على جودي الحكم والحلم على النبي وعليه الصلاة والسلام والتحية والاكرام ، وسميتها بالزوراء ، وهي اسم الدجلة ، والمناسبة ظاهرة ، مع ما فيه من التلويح إلى أن هذا الفيض من زيارة المشاهد المقدسة والمواقف المؤنسة ، والله تعالى مناح الغيوب فتاح القلوب " . وقال : " فاجعل ذلك هنا لك تكسر به صولة ما فر طبعك عنه في بدو النظر حتى يأتيك اليقين ، وتتصعد إلى الأفق المبين ، وترى بعين العيان ما يعجز عنه البيان ، وتشرف على حقيقة قول سيدنا النبي المبعوث عليه السلام لتتميم سائر ما أتت به الأنبياء : النوم أخ الموت ، وقول صاحب سره وباب مدينة علمه عليه السلام : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " . ترجمته : 1 - السخاوي قائلا : " محمد بن أسعد مولانا جلال الدين الصديقي الدواني - بفتح المهملة وتخفيف النون نسبة لقرية من كازرون - الكازروني الشافعي القاضي بإقليم فارس ، والمذكور بالعلم الكثير ، ممن أخذ عن المحيوي اللاري وحسن ابن البقال ، وتقدم في العلوم سيما العقليات ، وأخذ عنه أهل تلك النواحي ، وارتحلوا إليه من الروم وخراسان وما وراء النهر ، وسمعت الثناء عليه من جماعة ممن أخذ عني ، واستقر به السلطان يعقوب في القضاء ، وصنف الكثير ، من